ابن الجوزي

228

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عزمت عليك أن تأذني له ، قالت : افعلي ، فذهبت إليه فقالت : بت ببيتنا الليلة ، فجاءهم عند العشاء الآخرة ، ومكثت معه ثماني سنين ، وكانت تصف له مصعبا فيكاد يموت من الغيظ ، فلما مات ندبته قائمة وقالت : كان أكرمهم عليّ وأمسهم رحما بي ، فلا أتزوج بعده ، وكانت المرأة إذا ندبت زوجها قائمة علم أنها لا تتزوج بعده ، ودخلت على الوليد بن عبد الملك وهو بمكة ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، مر لي بأعوان يكونون معي ، فضم إليها جماعة يكونون معها ، فحجت ومعها ستون بغلا وعليها الهوادج والرحال [ 1 ] . . وحجت سكينة بنت الحسين ، فكانت عائشة أحسن منها آلة وثقلا ، فقال حادي عائشة يترنم : عائش يا ذات البغال الستين لا زلت ما عشت غدا تحجين فشق على سكينة ، فنزل حاديها فقال : عائش هذه ضرة تشكوك لولا أبوها ما اهتدى أبوك فأمرت عائشة حاديها أن يكف ، وكانت عائشة لما تأيمت تقيم بمكة سنة ، وبالمدينة سنة ، وتخرج إلى مال لها بالطائف وقصر لها فتتنزه . وقدمت على هشام بن عبد الملك ، فقال : ما أقدمك ؟ فقالت : حبست السماء قطرها ، ومنع السلطان الحق ، فأمر لها بمائة ألف درهم وردها إلى المدينة .

--> [ 1 ] في الأصل : « الرحايل » . وما أوردناه من ت .